صديق الحسيني القنوجي البخاري

103

فتح البيان في مقاصد القرآن

سورة غافر وهي سورة المؤمن وتسمى سورة الطول وهي خمس وثمانون آية وقيل اثنتان وثمانون آية قاله القرطبي ، وهي مكيّة في قول عطاء وجابر وعكرمة ، قال الحسن إلا قوله : وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ [ طه : 130 ] لأن الصلوات نزلت بالمدينة وقال ابن عباس وقتادة إلا آيتين نزلتا بالمدينة وهما إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ [ غافر : 56 ] والتي بعدها ، وكذا نص عليه السيوطي في الاتقان ، وفي لب الأصول في أسباب النزول ، قال ابن عباس أنزلت حم المؤمن بمكة ، وعن سمرة بن جندب قال نزلت الحواميم جميعا بمكة . وأخرج محمد بن نصر وابن مردويه عن أنس بن مالك سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول إن اللّه أعطاني السبع الحواميم مكان التوراة ، وأعطاني الراآت إلى الطواسين مكان الإنجيل ، وأعطاني ما بين الطواسين إلى الحواميم مكان الزبور ، وفضلني بالحواميم والمفصل ، ما قرأهن نبي قبلي ، وقال ابن عباس إن لكل شيء لبابا ، وإن لباب القرآن حم » . وقال ابن مسعود الحواميم ديباج القرآن ، وعنه قال : « إذا وقعت في آل حم وقعت في روضات دمثات أتأنق فيهن » . وعن سعد بن إبراهيم الحواميم تسمى العرائس ، رواه الدارمي في مسنده ، وقال الجوهري آل حم سور في القرآن ، فأما قول العامة الحواميم فليس من كلام العرب ، وبه قال الحريري في درة الغواص وقال أبو عبيدة الحواميم على غير قياس ، والأولى أن تجمع بذوات حم انتهى ، فتلخص من مجموع هذه الأخبار أن هذه السور السبع تسمى الحواميم ، وتسمى آل حم . وتسمى ذوات حم فلها جموع ثلاثة خلافا لمن أنكر الأول منها . وأخرج البيهقي في الشعب عن خليل بن مرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « الحواميم سبع وأبواب النار سبع يجيء كل حم منا يقف على باب من هذه الأبواب ، يقول اللهم لا تدخل من هذا الباب من كان يؤمن بي ويقرؤني » .